محمد جواد مغنيه
35
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
وكما لا يسوغ نفي الإسلام عن مذهب إسلامي ، لا يسوغ أيضا نسبة حكم في مذهب إسلامي إلى الإسلام بنحو الإطلاق ، فلا ينبغي أن يقال : ثبت في الشريعة الإسلامية أو في الفقه الإسلامي كذا ، إذا لم تتفق عليه جميع المذاهب السنية والشيعية ، بل لا ينبغي أن يقال : السّنة تقول كذا إذا خالف أحد مذاهبها ، وإنما يقال : ثبت في المذهب الإسلامي الحنفي ، أو المذهب الإسلامي الجعفري . الثاني . إن الإسلام هو الدستور الذي بيّنت مواده وأحكامه في الكتاب والسنّة ، وهي أحكام واقعية ثابتة لا تختلف باختلاف علم المكلفين بها أو جهلهم ، أما المذهب فهو عبارة عن رأي صاحبه وفكرته عن الإسلام أو بعض أحكامه ، فإذا كانت فكرته انعكاسا حقيقيا عن حكم اللّه فهي صواب ، وإلا فخطأ يعذر صاحبه إذا كان قد أفرغ الوسع في البحث والتنقيب عن الدليل ، وعليه يكون الفرق بينهما كالفرق بين الوجود الخارجي والوجود الذهني ، بين الحقيقة الواقعية وتصورها . ومن ثمرات هذا الفرق أن مخالفة المذهب ليست دائما مخالفة لواقع الإسلام وحقيقته ، بل لفكرة صاحب المذهب والصورة الذهنية التي تصورها عن الإسلام ، لذا يعدل الفقيه عن رأيه متى تبين له الخطأ . إن أفكار الإنسان عالما كان أو جاهلا تتصل اتصالا وثيقا بحياته وظروفه الخاصة ، فحياة الأديب تنعكس في أدبه ، وحياة الفقيه تنعكس في أحكامه وفتاويه ، ومن هنا تعددت الأقوال والمذاهب ، ومن هنا قال الإمام أبو حنيفة بجواز التكبير في الصلاة بغير العربية ، لأنه فارسي الأصل . أما الإسلام فواحد لا إختلاف فيه ولا تعدد ، كان قبل المذاهب ، وسيبقى إلى الأبد . وبالتالي فإن التعصب لمذهب هو تعصب للفرد ، تعصب لصاحب المذهب بالذات لا تعصب للإسلام ، ولا لمبدإ من مباديه ، وإذا كان لا بدّ لنا من التعصب فلنتعصب للدين ، للإسلام ، لا لمذهب من مذاهبه ، على أن يكون معنى تعصبنا للإسلام هو الحرص على تعاليمه ، واحترام شعائره ، والدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ، نتعصب للإسلام ببث روح الألفة والتآخي بين المسلمين جميعا .